السيد محمد باقر الصدر
27
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
لا يدخل في نطاق الغرض من مرحلة بحث السطح . هذا ، فضلًا عن الاستطرادات التي وقعت فيها تلك الكتب ، كاستطرادها للحديث عن قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ونحو ذلك ، أو التوسّعات التي تزيد عن الحاجة لمرحلة السطح في استعراض الأقوال ونقل الأدلة ، واستيعاب النقض والإبرام ، حتّى بلغت الأقوال التي أحصاها الشيخ في الرسائل في الاستصحاب وبحث كلّ واحدٍ منها بحثاً مفصّلًا أربعة عشر قولًا . المبرِّر الرابع : أنّ الطريقة المتّبعة في تحرير المسائل وتحديد كلّ مسألةٍ بعنوانٍ من العناوين الموروثة تأريخياً في علم الأصول لم تَعدْ تعبِّر عن الواقع تعبيراً صحيحاً ؛ وذلك لأنّ البحث الاصوليّ من خلال اتّساعه وتعمّقه بالتدريج - منذ أيام الوحيد البهبهانيّ إلى يومنا هذا - طرح قضايا كثيرةً جديدةً ضمن معالجاته للمسائل الأصولية الموروثة تأريخياً ، وكثير من هذه القضايا تعتبر من الناحية الفنية ومن الناحية العملية معاً أهمّ من جملةٍ من تلك المسائل الموروثة ، بينما ظلّت هذه القضايا تحت الشعاع ؛ ولا تبرز إلّابوصفها مقدماتٍ أو استطراداتٍ في مباحث تلك المسائل . ويمكنك أن تلاحظ بهذا الصدد المباحث العقلية التي أدرجت في الجزء الأوّل من الكفاية تحت عناوين ( البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ) و ( الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده ) ، وهكذا ، فإنّ هذه العناوين باعتبار كونها تأريخيةً وموروثةً في علم الأصول استأثرت بالمسائل المبحوثة ، مع أنّه وقع البحث في داخل تلك المسائل عن كثيرٍ من القضايا العقلية المهمّة التي بقيت بلا عنوانٍ وكأنّها مجرّد أبحاثٍ تمهيديّةٍ أو استطراديّة ، ف ( إمكان الشرط المتأخّر أو استحالته ) و ( إمكان الواجب المعلّق أو استحالته ) و ( ضرورة تقيّد التكليف بعدم الاشتغال بالمزاحم ) و ( عدم جواز تضييع المقدّمات المفوِّتة ) إلى